أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعة

حرب إيران على الحدود.. روسيا تطلق التحذير

دخلت روسيا على خط التصعيد المتزايد في إيران عبر سلسلة من التحركات الدبلوماسية والعمليات الاحترازية، معززة مخاوفها من اتساع نطاق المواجهة إلى صراع أوسع. ويأتي ذلك تزامنًا مع تنفيذ أكبر عملية إجلاء لرعاياها من داخل الأراضي الإيرانية، بما يعكس قلق موسكو من تأثير أي تصعيد محتمل على مصالحها الاستراتيجية، وفق مراقبين.

ومنذ مساء الثلاثاء، كثفت وزارة الخارجية الروسية مواقفها عبر تصريحات متلاحقة، أبرزها تحذيرات المتحدثة باسمها ماريا زاخاروفا، التي نبهت إلى خطورة أي تحرك عسكري محتمل يستهدف جزيرة خارك. وقالت زاخاروفا إن موسكو تتابع التكهنات بشأن عملية برية محتملة، مؤكدة أن أي تهديدات يجب أن تظل ضمن نطاق التصريحات الإعلامية، دون تصعيد فعلي.

وفي خطوة أخرى، نصحت روسيا إيران بالحذر من استخدام الولايات المتحدة للمفاوضات كغطاء لإعادة ترتيب القوات، مشيرة إلى أن طهران وحدها من يحق لها تحديد كيفية التعامل مع موادها النووية وفق الالتزامات الدولية. كما حملت التصريحات الروسية تحذيراً ضمنياً لواشنطن من أن استهداف مواقع حيوية داخل إيران قد يوسع رقعة الصراع.

وجاءت هذه التحذيرات بالتوازي مع إعلان موسكو تنفيذ عملية إجلاء واسعة من محطة بوشهر للطاقة النووية، حيث نُقل 163 من العلماء والفنيين الروس ضمن إجراءات احترازية لضمان سلامتهم. وأكدت شركة “روساتوم” إشعار الأطراف الدولية بمسارات الإجلاء لضمان سلامة العملية، مع الإبقاء على عدد محدود من الخبراء لضمان استمرار تشغيل المحطة.

وأشار المحلل السياسي نبيل رشوان إلى أن هذه التحركات تعكس رسائل سياسية مدروسة من موسكو، وليست تمهيدًا لتدخل عسكري مباشر. وقال إن إجلاء الخبراء الروس من محطة بوشهر يعكس حرص موسكو على تأمين مواطنيها في ظل تصاعد التوترات حول المنشآت النووية، مشيراً إلى أن هذا الإجراء طبيعي في الظروف الراهنة.

وأوضح رشوان أن تحذير جزيرة خارك يعد في جوهره رسالة دبلوماسية تهدف إلى كبح التصعيد، وأن أي ضربة لمواقع حساسة قد تؤدي إلى توسيع رقعة الصراع بما لا يخدم المصالح الروسية. وأضاف أن موسكو، رغم دعمها السياسي لطهران، لا يبدو أنها مستعدة للانخراط في حرب تقليدية، وأن أقصى ما يمكنها تقديمه هو دعم غير مباشر أو تعزيز التعاون دون تدخل ميداني.

وأكد المحلل بسام البني أن روسيا تتعامل مع المستجدات في إيران بحذر شديد، واضعة حماية كوادرها ومصالحها الاستراتيجية في صدارة أولوياتها. وأوضح أن عملية الإجلاء من محطة بوشهر جاءت بعد وقوع حادثين قرب وحدات الطاقة بالمحطة، ما أثار مخاوف حقيقية لدى الخبراء حول سلامة المفاعل والبنية التحتية المحيطة.

وأشار البني إلى أن روسيا تحاول الحفاظ على دور الوسيط دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وهو ما يفسر امتناع موسكو عن تزويد إيران بمنظومات دفاعية متقدمة تتطلب وجود خبراء روس على الأرض، خشية احتكاك مباشر مع القوات الأمريكية. وأضاف أن الكرملين يواصل نهج الوساطة عبر التواصل مع القيادة الإيرانية، مع نفي أي دعم عسكري مباشر لطهران، والإبقاء على إمكانية دور دبلوماسي في احتواء الأزمة.

كما قدمت روسيا مساعدات إنسانية تشمل الغذاء والدواء لدعم الاستقرار الداخلي، مؤكدة موقفها المتوازن الذي يعارض الحرب والتصعيد العسكري، ويركز على الحلول الدبلوماسية وحماية الاستقرار الإقليمي، مع دعم حق إيران في تطوير برنامج نووي سلمي ورفض امتلاك أسلحة نووية، بما يعكس سعي موسكو للحفاظ على دور الوسيط وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى